تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

26

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

احتمالات « 1 » . الاحتمال الأوّل : أن يكون الأمر بالتبيّن وجوباً نفسياً وحكماً تكليفياً ، وهذا يعني أنّه إذا جاء الفاسق بالنبأ يوجد عندنا أمر نفسيٌّ وهو وجوب التبيّن ، ولا علاقة له بالعمل به أو عدم العمل ، وإنّما بمجرّد أن يأتي الفاسق بالنبأ وجب عليك التبيّن ، فإذا لم تتبيّن كنت آثماً . وهذا ما أفاده الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) بقوله : عهو أن يدعى بأنّ وجوب التبيّن وجوبٌ نفسيٌّ حقيقيّ ، من قبيل وجوب ردّ السلام . ومقصودنا من الحقيقي : في قبال الطريقي ، ومن النفسي : في قبال الغيري . وحينئذٍ ، بناءً على ذلك سوف نحتاج إلى مقدّمة الأسوئية ، وذلك لأنّ الآية بمفهومها تدلّ على أنّ خبر العادل لا يجب فيه التبيّن وجوباً نفسياً حقيقياً ، وهذا غير الحجّية ، فلابدّ في مقام استنتاج الحجّية من ضمّ مقدّمة الأسوئية « 2 » . وهذا الاحتمال واضح البطلان ؛ عإذ لا يحتمل كون وجوب التبيّن نفسياً حقيقياً ، ولو أنّه كان ثابتاً فلا يتمّ الاستدلال ولو بضمّ مقدّمة الأسوئية . أمّا سقوطه بنفسه ، فلأنّ هذا الاحتمال خلاف ظهور التعليل ؛ لأنّ وجوب التبيّن عُلّل بقوله تعالى : أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ، فعلّل بالتحفّظ على الواقع ، وهذا دليل على أنّ مصلحة التبيّن طريقية لا نفسية حقيقية ، فحمله على الوجوب الحقيقي غير تامّ . هذا أوّلًا . وثانياً : أنّه خلاف نفس مادّة التبيّن ، لأنّها ليست ملحوظةً بنحو المعنى الحرفي ، وهي الطريقية ، ولو حملناه على الوجوب النفسي الحقيقي لا نغلق باب

--> ( 1 ) لم يذكر المصنّف ( قدّس سرّه ) في متن الحلقة من هذه الاحتمالات الستّة إلّا اثنين ، وهما الثاني والثالث . وأضاف الشارح ( حفظه الله ) الأوّل والرابع ، أمّا الباقي فبالإمكان مراجعتها في تقريرات السيّد الشهيد ( قدّس سرّه ) . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ص 109 . .